ابن عربي

355

الفتوحات المكية ( ط . ج )

( الندم معظم أركان التوبة ) ( 437 ) فإذا أزاغه ( الشيطان ) ، جاهد نفسه أن لا يفعل ما أماله إليه ( الشيطان ) . فجوزى أجر المجاهد . - فان عمل وتاب إثر الفعل ، بعد مجاهدة ، - فساعد الشيطان عليه القدر السابق بالفعل ، فوقع منه الفعل ، ورأى أن ذلك من الشيطان ، مؤمنا بذلك ، مصدقا ، كما قال موسى - عليه السلام - ! * ( هذا من عَمَلِ الشَّيْطانِ إِنَّه ُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ ) * ، - وتاب عقيب وقوع الفعل - وأعنى بالتوبة ، هنا ، الندم ، فإنه معظم أركان التوبة ، وقد ورد : « أن الندم توبة » ، - ( نقول : ) كان له أجر شهيد ، لوقوع الفعل منه . والشهيد حي ، ليس بميت ! ( وأي حياة أعظم أو أكمل من حياة القلوب مع الله ؟ ) ( 438 ) وأي حياة أعظم أو أكمل من حياة القلوب مع الله ، في أي فعل كان ؟ فان الحضور مع الايمان ، عند وقوع المخالفة ، يرد ذلك العمل حيا بحياة الحضور ، يستغفر له إلى يوم القيامة . فهذا من عناية الاسم الرحمن الذي أضاف « الإصبعين » إليه . فالشيطان يسعى في تضعيف الخير للعبد ،